محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

342

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مِثالُ الوِجادَة : أن تَقِف على كتاب شخص فيه أحاديثُ يرويها بخطِّه ، ولم يلقه أوتقِيه ، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطِّه ، ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فله أن يقول : وجدتُ بخطِّ فلان أو قرأتُ بخط فلان ، أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلانُ بنُ فلان ، ويذكر شيخه ، ويسوق سائر الإسناد والمتن . هذا الذي استمر عليه العملُ قديماً وحديثًا ، وهو مِن باب المنقطع والمرسلِ غير أنه أخذ شوباً من الاتِّصال بقوله : وجدتُ بخط فلان . وإذا وجد حديثاً في تأليفِ شخص ، وليس بخطِّه ، فله أن يقول : ذكر فلان ، أو قال فلان ، وهذا منقطع لم يأخذ شوباً من الاتصال . وهذا كُلُّه إذا وَثِق بأنه خطُّ المذكور وكتابُه ، فإن لم يكن كذلك ، قال : بلغني عن فلان ، أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات ، ولْيُفْصِحْ في المستند فيه بأن يقول ما قاله بعضُ من تقدَّم : قرأتُ في كتاب فلان بخطه ، وأخبرني فلان أنه بخطه ، أو يقول : وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان ، أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلانُ بن فلان ، وفي كتاب قيل : إنه بخطِّ فلانٍ ، فإذا أراد أن يَنْقُلَ مِن كتابٍ منسوبٍ إلى مصنف ، فلا يقل : قال فلان كذا وكذا ، إلا إذا وَثِقَ بصحةِ النُّسخةِ بأن قابلها هو ، أو ثقة غيره على أصول متعدِّدَةٍ ، كما نبَّهنا عليه في آخِرِ النوع الأول . قلت : قال النواوي في " شرح مسلم " ( 1 ) - وقد ذكر قول ابنِ الصَّلاح هذا - : بل يكفيه أن يُقابِلَ الكتابَ على أصْلٍ واحدٍ صحيحٍ ولا يجبُ أن يُقابل على أصولٍ متعدِّدة .

--> ( 1 ) 1 / 14 .